أخبار وطنية شهادة عن الفقيد أحمد الزغل
نشر محسن مرزوق شهادة عن الفقيد أحمد الزغل الذي فارق هذه الحياة رحمة الله عليه، ورد فيها ما يلي:
"وداعا سيد أحمد
تلك السنة قدتُ التحركات التلمذية السياسية العارمة في معهد الذكور بصفاقس. كان سني خمس عشر سنة وفي السنة خامسة ثانوي. وبسبب ذلك وقع طردي من كل معاهد الجمهورية. لم تقبل أمي بضياع أحلامها وسجلتني في معهد خاص كانت هي وأنا نعرف أن إمكانيات العائلة لن تكفي لتسمح لي بمواصلة الدراسة فيه أكثر من بضعة أشهر.
كنت في الواقع بدأت أعدُّ نفسي داخليًا للانقطاع عن الدراسة.
فجأة بزغ أمل. فبعد ضغط نقابي، وقع العفو على المطرودين مثلي. ثم ذوى الأمل بسرعة. فقد أصرّ مدير معهدي السابق على عدم قبولي في المعهد مجددا.
عاد المطرودون ولَم أعد.
هنا تدخل رجل اسمه أحمد الزغل. كان مديرا لمعهد 15 نوفمبر 1955. وكان أيضا رئيسا لبلدية صفاقس. وغير ذلك من المسؤوليات. قال في ذلك الاجتماع الشهير: أنا أقبله. هل كل من يخالفنا الرأي نطرده من العائلة؟
وبفضل ذلك القرار، عدت للدراسة. وبدون ذلك القرار لم يكن أبدا أبدًا ممكنا لحياتي ان تكون كما كانت وكما هي الآن.
لقد طبع سيد أحمد حياتي بكرمه وشجاعته وأبوّته إلى أبد الآبدين. وأعطاني واحدًا من اهمّ دروس السياسة، درس في المصالحة والاعتدال والقبول بالآخر.
اليوم غادرنا ذلك الأب العطوف. وبقدر ما آلمني رحيله، آلمني اضطراري، بفعل الحجر الصحي، للغياب غدا عن جنازته.
رحمك الله سيد أحمد
جميلك وشم في بؤبؤ عيني".